الشيخ الطوسي

373

التبيان في تفسير القرآن

من غير ذكر وبرأها كلامه في المهد من الفاحشة . وقوله " وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين " يقال : آوى إليه يأوي ، وآواه غيره ويأويه ايواء أي جعله مأوى له . ( والربوة ) المكان المرتفع على ما حوله ، ويجوز ضم الراء وفتحها وكسرها ، وبالفتح قرأ عاصم وابن عامر . الباقون بالضم أيضا . ولم يقرأ أحد بالجر . ويقال : رباوة بفتح الراء وكسرها والف بعد الباء . فصار خمس لغات . والربوة التي أويا إليها هي الرملة - في قول أبي هريرة - وقال سعيد بن المسيب : هي دمشق ، وقال ابن زيد : هي مصر . وقال قتادة هي بيت المقدس . وقال أبو عبيدة : يقال : فلان في ربوة من قومه أي في عز وشرف ، وعدد . وقوله " ذات قرار " أي تلك الربوة لها ساحة وسعة أسفل منها . و " ذات معين " أي ماء جار ، ظاهر بينهم . وقيل : معنى " ذات قرار " ذات استواء يستقر عليه . ومعين ماء جار ظاهر للعيون - في قول سعيد والضحاك - وقال قتادة " ذات قرار " ذات ثمار ، ذهب إلى أنه لأجل الثمار يستقر فيها ساكنوها . ومعين ( مفعول ) من عنته أعينه ، ويجوز أن يكون ( فعيلا ) من معن يمعن ، وهو الماعون ، وهي الشئ القليل - في قول الزجاج - قال الراعي : قوم على الاسلام لما يمنعوا * ما عونهم ويبدلوا التنزيلا قيل معناه وفدهم . وقيل : زكاتهم . وأمعن في كذا إذا لم يترك منه إلا القليل . وقال الفراء : المعن الاستقامة . قال عبيد بن الأبرص : واهية أو معين ممعن * أو هضبة دونها لهوب ( 1 ) واحدها لهب ، وهو شق في الجبل ، واهية أي وهت . ومطر ممعن أي مار .

--> ( 1 ) ديوانه " دار بيروت " 25